محمد متولي الشعراوي
6261
تفسير الشعراوى
تجد فيه كلمة عَلَيْها وهي تفيد الاستعلاء على النفس ، أي : أنك بالضلال - والعياذ بالله - تستعلى على نفسك ، وتركب رأسك إلى الهاوية . وفي المقابل تجد قول الحق سبحانه : فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ . . ( 108 ) [ يونس ] وتجد « اللام » هنا تفيد الملك ؛ لذلك يقال : « فلان له » و « فلان عليه » . وبعد ذلك يقول الحق سبحانه في ختام سورة يونس : وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ وإذا كان الحق سبحانه قد أورد على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ . . ( 108 ) [ يونس ] فهذا يعنى البلاغ بمنهج اللّه - تعالى - النظري ، ولا بدّ أن يثق الناس في المنهج ، بأن يكون الرسول هو أول المنفذين للمنهج ، لأنه - معاذ اللّه - لو غشّ الناس جميعا لما غشّ نفسه . إذن : فبعد البلاغ « 1 » عن الحق سبحانه ، وتعريف الناس بأن الهداية
--> ( 1 ) البلاغ : اسم مصدر بمعنى الكفاية أو الإبلاغ أو التبليغ . قال تعالى : هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ . . ( 52 ) [ إبراهيم ] وقال تعالى : إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ ( 106 ) [ الأنبياء ] أي : فيما ذكر من الأخبار والمواعظ . ومبلغ الشئ : حدّه ونهايته التي يصل إليها ، أو مقداره الذي ينتهى به . قال تعالى : ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ . . ( 30 ) [ النجم ] [ القاموس القويم - بتصرف 1 / 83 ، 84 ] .